يوميات الحرب على غزة 2012 | حرب الأيام الثمانية

20 نوفمبر 2012
غزة ،، بصمة شرف في جبين الأمة
في عصر يوم الأربعاء 14/11/2012م قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف سيارة كانت تحمل القائد العام لكتائب القسام في قطاع غزة أحمد الجعبري ، أدت إلى استشهاده ومرافقه على الفور ، فانتشر الخبر بالتزامن مع إعلان إسرائيل عبر الناطق باسم جيشها أفيخاي أدرعي الحرب على غزة والتي ستستهدف أهدافاً عديدة للمقاومة الفلسطينية ، فبدأت المساجد بالتكبير والتهليل بالتزامن مع إطلاق الرصاص في الهواء من قبل المقاومة غضباً على الجريمة الإسرائيلية ، لتبدأ بعدها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ، ففي ذلك اليوم كان القصف الإسرائيلي بشكل مكثف على الأراضي الزراعية ، فلم تنج أرض واحدة من صواريخ الاحتلال باختلاف أنواعها ، قصفوا أشجار الزيتون والحمضيات بأنواعها .



اليوم الأول :
في صباح اليوم التالي استيقظنا على أصوات القصف العنيف الذي طال أراضٍ خالية بالقرب من منزلنا في تمام الساعة السابعة صباحاً، كان القصف عنيف جداً لحدٍ لا يوصف - في ذلك اليوم – ولم نكن نعلم أن هذا القصف العنيف سيكون فيما بعد لا يساوي شيء من الصواريخ التي انهمرت على غزة في الأيام التالية ، لم نكن ننوي التوجه إلى المدارس في ذلك اليوم لأنه كان يوم إجازة وطنية ودينية معاً ، فالوطنية هو ذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني في 15/11/1988م أما الذكرى الدينية فكان يوم الخميس هو اليوم الأول في بداية السنة الهجرية الجديدة ، المسلمون يحتفلون بذكرى هجرة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – والفلسطينيون يدكون بأقوى أنواع القنابل ، وصمتٌ دولي يخيم على غزة ! مضت الأربعة وعشرون ساعة الأولى بدون أن تغض غزة عيونها وهي تربط جراحها بعصبة الإيمان بنصر الله وتقاوم !

اليوم الثاني :
أما اليوم الثاني فكان أكثر ما يميزه بعد القصف هو زيارة رئيس الوزراء المصري وبرفقته عدد من الوزراء المصريين، زاروا مستشفى الشفاء بغزة وشاهدوا بأم أعينهم الشهداء والجرحى وتخضبت ملابسهم بدماء أطفال غزة ، أتى ذلك بعد سحب مصر سفيرها من إسرائيل ومغادرة السفير الإسرائيلي لأرض مصر ،  وبعد مغادرة الوفد المصري لأرض غزة بساعات قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف لأرضٍ زراعية بجوار منزلنا لتتساقط إحدى الشظايا بعد أن اخترقت سطح المنزل ، بجوار أمي وأختي الصغيرة والحمد لله لم تصبهما بأذى ، لتعلن المقاومة الفلسطينية في عصر ذلك اليوم عن تمكنها من إسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية مما أدى إلى جنون إسرائيل ، لتبدأ بعدها برفع مستوى القصف على غزة ، هذه البقعة التي تبلغ مساحة 365 كم مربع .

اليوم الثالث :
الساعات الأخيرة من اليوم الثاني لم تكن أشد عنفاً وهمجية من الساعات الأولى من بداية اليوم الثالث للعدوان على غزة ، فبدأ اليوم الثالث بقصف مقر رئاسة الوزراء في حكومة غزة والمدرسة التونسية شرق المدينة بالتزامن مع زيارة رئيس الخارجية التونسي للقطاع ، وتستمر بعدها بسالة المقاومة الفلسطينية بالدفاع عن أرضها  لتعلن بعدها قصفها لمدينة تل الربيع المحتل وإسقاط طائرة حربية إسرائيلية أخذت إسرائيل تضرب بطائراتها كل مكان في قطاع غزة لتضيء ليلة غزة بالقنابل والصواريخ مستهدفة بذلك كل مكان لتشكل حالة من الذعر والهلع في صفوف الأطفال والمواطنين ،  وارتفع عدد الشهداء بعدها ليصل إلى 19 شهيد وعشرات الإصابات غالبيتهم من الأطفال والنساء .

اليوم الرابع :
مع استمرار القصف الإسرائيلي لكل مكان في غزة قامت الطواقم الإعلامية بكافة أنواعها بتغطية الأخبار لحظة بلحظة وبصدق وموضوعية ونقل للواقع كما ه بدون خداع أو تلفيق للمعلومات ، فاستبسلت الإذاعات المحلية بتغطية الأخبار لحظة وقوعها ورصدت كاميرات التلفاز الجرائم بالصوت والصورة وعلى مواقع الإنترنت خاصة في موقعي تويتر وفيسبوك ، تباجحت الطائرات الإسرائيلية وضربت اتفاقيات حقوق الإنسان بعرض الحائط وقامت باستهداف مقصود لبرج شوا وحصري الذي يضم العديد من الإذاعات المحلية والقنوات الإخبارية العربية والأجنبية ، وأطلقت خمس صواريخ من نوع أباتشي باتجاه مكتب قناة القدس الفضائية ليسفر هذا العدوان عن إصابة مجموعة من الصحفيين العاملين بمقر قناة القدس بإصابات متنوعة كان أخطرها إصابة أحدهم بصاروخ في قدمه الأمر الذي أدى إلى بترها وتحويله لجمهورية مصر العربية للعلاج فيها .

اليوم الخامس :
جريمة قصف برج الصحافة ما كانت بالخطأ ، إنما كانت لمنع الصحفيين من تغطية جرائم عديدة ارتكبتها في اليوم الخامس من الحرب على غزة ، ولكنهم لم يكونوا يدركون بأن الصحفي الفلسطيني مستعد لمواجهة الموت من أجل نقل الحقيقة وفضح جرائمهم ، تعددت الجرائم الصهيونية في اليوم الخامس وكان منها قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لمراكز الشرطة والأمن في القطاع ، وأما بالنسبة للجريمة الأبشع حتى ذلك اليوم  والتي توجت جرائم إسرائيل هي  جريمة قصف منزل عائلة الدلو في حي النصر بغزة ، الذي أدى لمقل 11 من أفراد العائلة بينهم خمسة أطفال ، لم يكونوا يحملوا سلاحاً ولا صواريخاً ، كانوا يجلسون في بيتهم بسلام ، فبكسة زر من طيارٍ جبان ، تساقطت جثث الأطفال والنساء وتناثرت في المكان ليصبحوا بعدها في عداد الشهداء ، واختتم اليوم الخامس من الحرب على غزة بارتفاع حصيلة الشهداء إلى نحو 90 شهيداً وأكثر من 600 إصابة غالبيتهم من الاطفال والنساء .

اليوم السادس :
أما اليوم السادس كان وكما أطلق عليه البعض يوم الإبادات الجماعية ، فقد تم قصف عدد من المنازل على ساكنيه مما أدى وقوع عدد كبير من الضحايا كان أبرزها عائلة حميد ، القصف استهدف كل الأماكن في قطاع غزة بدون سواء وتركز كثيراً على مدينة رفح جنوب القطاع ، وفي ساعات المساء تم استهداف البنك الوطني في شارع اليرموك ، مما أدى إلى دماره بالكامل وأضرار جسيمة في المنازل المجاورة ، وقصفت الطائرات الاسرائيلية عدداً كبير من مراكز الشرطة وعدة أراضٍ خالية .

اليوم السابع :
بدأ اليوم السابع بإطلاق صاروخ من مقاومتنا الغراء ، وتبعها القصف كالعادة ! وفي عصر اليوم السابع غارت الطائرات الاسرائيلية  على منزل في حي الصبرة بغزة أدى لاستشهاد 13 فلسطيني أغلبهم كان من الأطفال ، كان ذلك بالتزامن مع زيارة وفد عربي لقطاع غزة ضم الأمين العام للجامعة العربية وعدد من وزراء الخارجية العرب ، ووزير الخارجية التركي ، أما  الحدث الأبرز في هذا اليوم هو استهداف الطائرات الاسرائيلية لسيارة صحفية تابعة لقناة الأقصى الفضائية ، مما أدرى لتفحم السيارة وارتقاء اثنين من مصوريها شهداء ، وتبعهم بعدها قصف لمسجد في محافظة الوسطى كان بداخله إحدى الصحفيين أيضاً فأصبح عدد الشهداء من الصحفيين 3 في يوم واحد في محاولة من إسرائيل لمنع كشف جرائمها .

اليوم الثامن :
كان كباقي الأيام القصف متابع على غزة والمقاومة مستمرة في الرد ، وكان أكثر ما يميزه هو العملية الفدائية التي نفذت في مدينة تل أبيب ، بالقرب من إحدى المراكز العسكرية الإسرائيلية وتم إصابة أكثر من 15 صهيوني ومقتل 3 ، ونجح منفذها بالفرار ، ويذكر أن هذه العملة كانت هي الأولى منذ 2005م ، وأما في نهاية هذا اليوم ! كان الانتصار الكبير للمقاومة الفلسطينية حيث تم توقيع التهدئة مع العدو الصهيوني بوساطة مصرية وأمريكية ، تضمنت الخضوع لشروط المقاومة الفلسطينية ، وفك الحصار عن غزة وفتح المعابر والكثير الكثير لصالح المقومة في غزة ، مقابل وقف إطلاق النار من طرف المقاومة ، المعادلة تغيرت ! المقاومة باتت أكبر وأعظم ، انتصرت غزة وخرج أهلها في يوم الأربعاء الموافق 22/11/2012م  تمام الساعة التاسعة مساء بتوقيت القدس المحتلة ، إلى الشوارع معلنين الانتصار وألقت المقاومة خطابها الذي سيذكره التاريخ ! بأن غزة بصمودها هزمت إسرائيل.

16 تعليق على يوميات الحرب على غزة 2012 | حرب الأيام الثمانية

ميووش يقول... @ 21 نوفمبر، 2012 12:08 ص

مرحبا
انما النصر من عند الله
اتمنى انك تستمر بنشر اخبار الحرب هون
والله يوفقك

وليد المجدلاوي يقول... @ 21 نوفمبر، 2012 8:22 ص

والله كانت أيام صعبة .. بس رغم كل القصف والدمار الذي حل بغزة و بأبناء غزة .. فنقول للعالم بأن غزة صامدة وصابرة رغم طاغوت الاحتلال رغم الصواريخ رغم القتل رغم ..

جواد شلبي يقول... @ 21 نوفمبر، 2012 9:26 ص

ما يميز تارة الحرب هذه تفوق المقاومة بهجومها العنيف الذي أعاد للأمة جميعها عزتها وكرامتها من بعد سبات عميق بعيد .. ففرضت نفسها من جديد على الساحة واعادت صياغة ذاتها بلحن جديد .. بكل ما تحويه الكلمة من معنى ..!

أعانكم الله أخي الحبيب .. أسأل الله أن يعوض قهركم ويجبر كسركم ويثيبكم اجرا لا ينقطع ..
أخوك ،،

Alaa Khaled يقول... @ 21 نوفمبر، 2012 9:28 ص

لن أقول سوى أن هذه هي غزة التي وبهذه اللحظة تقصف براً وبحراً وجواً .
كان الله بعوننا جميعاً سنحتسب ذلك عند الله ونبقى كما عهدنا كل العالم " غزة أرض العزة ومقبرة الغزاة " .

شاعرة من فلسطين "أميرة عنان" يقول... @ 21 نوفمبر، 2012 11:15 م

على هذه الأرض ما يستحق الحياة
غزةمدينة لا يطفأ ضوء الأمل فيها
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
والشفاء العاجل لجرحانا البواسل
سلمت يداك ياسر :)

عبدالله عمر يقول... @ 22 نوفمبر، 2012 1:43 ص

دائماً متميز صديقي العزيز والغالي ياسر..

فحقاً ( احنا اللي قصفنا تل أبيب )..

وما النصر الا من عند الله .. سلِـمت :)

Fedaa Mohmad يقول... @ 22 نوفمبر، 2012 1:57 ص

بصراحة تلخيص لكل حدث حصل في غزة، بأسلوب جذاب وممتع، لأول مرة أستمتع بقراءة تلخيص ذو طابع إخباري وسياسي.
سلمت أناملكم ودام قلمكم المبدع

Yasser Ashour يقول... @ 22 نوفمبر، 2012 2:18 ص

@ميوش
انتهت أخبار الحرب بالنصر المبارك
@وليد
صمدت غزة فانتصرت
@جواد شلبي
الحمد لله انتصرنا ، وشكرا للمقاومة
@أميرة
بالفعل هنا ما يستحق الحياة ، هنا نعيش من اجل غزة

@عبد الله
طالعلك يا صاحبي مبدع :-) كن بخير

@فداء
هذا من ذوقك الأصيل

إيمان خالد يقول... @ 22 نوفمبر، 2012 2:21 ص

إيماننا بالنصر كان السبيل الأول في انتصار غزة .. وما أحطاه من توفيق و فضل من الله جلّ في علاه .. غزة كانت وما زالت وستظل مقبرة لكلّ الغزاة .

alhalees يقول... @ 22 نوفمبر، 2012 3:21 ص

جميل ما قمت به يا صديقي, هذه الذكريات سنمر عليها بدموع الحزن على الشهداء ودموع الفرح بالنصر وسنرويها لأطفالنا

ونعم احنا الي قصفنا تل أبيب :D :D

Yasser Ashour يقول... @ 22 نوفمبر، 2012 3:58 ص

@ايمان
ستكون دائما مقبرة لهم
@عبد الله
اظرب اظرب تل ابيب :)

أنرتما

رشيد ابوعيدة يقول... @ 22 نوفمبر، 2012 9:26 م

اللهم ارحم شهدائنا واشفي جرحانا وصبر اهلهم وانتقم من بني صهيون اااااااامين يارب العالمين

غير معرف يقول... @ 12 ديسمبر، 2012 3:45 م

أبو البراء أكرم

الحمدلله الذي أعزنا بالإسلام ,الجهاد في سبيل الرحمن

والله ياأخواني ماكان هذا النصر إلا بفضل الله ثم بفضل صمود شعبنا وبسالة مقاومتنا بكافة أذرعها العسكرية وعلي راسهم كتائب القسام وسرايا القدس

بارك الله فيكم وفي اخانا الفاضل ياسر علي هذة المتابعة المباركة

احب فلسطين يقول... @ 13 ديسمبر، 2012 7:21 م

ربنا يأخذ اسرائيل قولوا آمين^_^

غير معرف يقول... @ 25 ديسمبر، 2012 12:22 م


شكرا لك أخي

Yasser Ashour يقول... @ 25 ديسمبر، 2012 12:28 م

@رشيد ، @أبوالبراء ، غير معروف ، 2احب فلسطين || شكرا لتواجدكم

إرسال تعليق